السيد محمدمهدي بحر العلوم

211

مصابيح الأحكام

فإنّ مقام البحث مع ابن إدريس يقتضي إرادة المنع للخبث . وقول المحقّق كما يمنع « 1 » من على جسده نجاسة ، صريح في ذلك . وعلى هذا فمنع الفاضلين غير مرتبط بهذا المقام ؛ لأنّ الكلام هنا في الجواز وعدمه من جهة حدث المسّ ، ولم يظهر منهما المنع من هذه الجهة ، بخلاف كلام ابن إدريس ، فإنّه يدلّ على الجواز من الوجهين معاً ، وإن كان المقصود الأصلي منه عدم المنع باعتبار الخبث . وأمّا وضع شيء في المسجد : فينبغي القطع بعدم وجوب هذا الغسل له وإن قلنا بوجوبه لدخول المساجد ؛ لانتفاء الملازمة بين الأمرين ، وعدم ظهور خلاف بينهم في هذا الحكم إلّا لما يستفاد من تعليل المنع في غيره بأنّه حدث أكبر موجب للغسل كالجنابة ، فإنّه يعمّ الوضع ؛ وفيه ضعف . وأمّا مسّ اسم اللَّه تعالى : فظاهر عبارة المبسوط المتقدّمة « 2 » وجوب غسل المسّ له ، حيث جعل فيها غاية لمطلق الغسل المتناول للمسّ . وهو قول أبي الصلاح « 3 » ، وأبي العبّاس « 4 » ، والصيمري « 5 » ، والسيّد الداماد « 6 » ؛ فإنّهم حرّموا مسّ اسم اللَّه سبحانه على المحدث مطلقاً ، وألحقوه بمسّ كتابة القرآن ، فيجب الغسل له على تقدير وجوبه كسائر الغايات . والأظهر عدم الوجوب ، وفاقاً للمشهور ؛ للأصل ، وانتفاء المعارض من نصّ أو إجماع ، ولأنّ حدث المسّ كالأصغر - كما هو الظاهر - والظاهر من كلّ من لم يظهر منه الخلاف ، فلا يحرم المسّ على الماسّ ، كما لا يحرم على المحدث .

--> ( 1 ) . في « ل » و « ن » : نمنع . ( 2 ) . المبسوط 1 : 4 ، وتقدّمت عبارته في الصفحة 206 . ( 3 ) . الكافي في الفقه : 126 . ( 4 ) . المقتصر : 48 ، المحرّر ( المطبوع ضمن الرسائل العشر ) : 138 ، حيث حرّم مسّ كتابة القرآن على المحدث ، وأفتى بجواز مسّ اسم اللَّه تعالى المكتوب على الدراهم . فظاهره إلحاق اسم اللَّه في التحريم بمسّ كتابة القرآن . ( 5 ) . كشف الالتباس 1 : 167 . ( 6 ) . شارع النجاة ( المطبوع ضمن اثنا عشر رسالة ) : 49 .